الأخ علي لطفي ضيف جريدة المنعطف حول الحوار الاجتماعي

المنظمة
أخبار المنظمةالرئيسية
4 مارس 2015
الأخ علي لطفي ضيف جريدة المنعطف حول الحوار الاجتماعي

lotfi-odt

ما رأيكم في الطريقة التي دار بها الحوار الاجتماعي في المغرب ؟

مما لاشك فيه أن الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة :  العمال وأرباب العمل والحكومة يكتسي أهمية كبيرة في خلق بيئة ملائمة و محفزة في توفير أفضل الشروط  لتحقيق الاستقرار  والاستثمار ولصالح تطور ونمو الاقتصاد الوطني.  فالحوار الاجتماعي الحقيقي هو الحوار الهادف الى  تحسين أوضاع الشغيلة وردم جيوب الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.

فاذا كان الحوار الاجتماعي مؤسساتيا فانه يعزز الثقة بين شركاء الإنتاج ويضمن  الاستقرار والأمن  اللذان يساعدان على توفر الاستثمار ويخلق مناصب الشغل  ويلبي  مطالب العمال في تحسين مستوى الأجور وفي توفير ظروف العمل اللائق ويضمن الحماية الاجتماعية لكافة العمال والعاملات على قاعدة من المساواة  بين الرجال والنساء  ويحترم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال ويدعم المقاولة الوطنية في انتاج الجودة والقدرة على المنافسة والرفع من المردودية.

    الحكومة الحالية  مع الأسف تواصل حوارات موسمية  بنفس السيناريوهات المبتذلة بدون أهداف وغايات محددة  تمكن من  تلبية أكبر قدر من حاجات الأطراف المشاركة فيه من مركزيات نقابية عمالية ومقاولات وطنية. الحكومة تكيل بمكيالين في الدعوة الى ما يسمى لديها “بالحوار الاجتماعي “. ترفض أن  تظل على مسافة واحدة من جميع الأطراف والشركاء النقابيين . تستمر في تعاملها التفضيلي مع النقابات الحزبية الموالية. ترفض أن تلعب دورها الحقيقي المتوازن في التعاطي مع النقابات العمالية على قدم المساواة لتسهيل الحوار والمفاوضات ولتقريب وجهات النظر وإزالة العقبات التي تعترض مجريات الحوار. ثم أن إجراء الحوار لا يتوقف عند المستوى الوطني  بل يجب أن يشمل ويمتد الى  المستويات القطاعية وكذلك على مستوى الوحدة الإنتاجية  والمقاولة .

      لدى  نحن في المنظمة الديمقراطية للشغل نجدد مطالبتنا بحوار اجتماعي مؤسساتي حقيقي بعيدا عن الضغط والمساومات والمتاجرة السياسية بحقوق العمال والعاملات. حوار مثمر يخرج بنتائج ملموسة لصالح العمال والعاملات  وللمقاولة الوطنية  وليس مجرد ترديد لشعارات براقة لا تجد لها طريقا على ارض الواقع المرير. فالموظفون والعمال يشتغلون اليوم في ظروف بالغة الصعوبة بسب موجة الغلاء وارتفاع الأسعار امام تجميد الأجور  وتدني المستوى المعيشي . و نسبة هامة من العمال والعاملات في القطاع الخاص يفتقدون إلى أدنى شروط العمل اللائق وللحماية والتأمينات الاجتماعية، ويخضع جزء كبير منهم وبخاصة  العمال و العاملات في الزراعة لصنوف من الاستغلال والقهر دون احترام لمدونة الشغل .أما المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا فاغلبها مهدد بالإفلاس ادا استمرت الحكومة في تعطيل أداء ما بذمتها من ديون لصالح المقاولة واستمرار الضغط الضريبي وارتفاع سعر فائدة البنوك

الملاحظ أن الحوار يتمحور بالأساس حول ملف التقاعد هل تعتقدون بأن هذا الملف يجب أن يحظى بالأولوية على حساب مكونات الدفتر المطلبي الأخرى ؟

نحن نعتبر أن ملف اصلاح منظومة التقاعد لم يطرح بعد برؤية ومنظور شمولي للإصلاح. فمقاربة الحكومة لهذا الملف تظل  تجزيئية  وترقيعية في أن واحد لكنها مدمرة لمكتسبات عماليةجاءت بعد نضال مرير و تريد الحكومة اليوم سرقتها . فهي المسؤولة عن أزمة الصندوق المغربي للتقاعد لكونها لم تكن تؤدي مستحقاتها التي لا يمكن أن يتحملها الموظف .  وهي المسؤولة عن الفساد الذي عرفته هذه المؤسسة في فترات سابقة . فما عليها إلا إعادة جدولة ديونها لصالح الصندوق وخلق مناصب الشغل الكافية بالوظيفة العمومية وتعميم الحماية الاجتماعية وتوحيد الصناديق الأربعة في صندوق واحد ونظام موحد  للرفع من عامل التغطية وضمان التوازنات المالية .

وبالتالي نرفض مفاوضات وحوار يضع العربة قبل الحصان.  لقد بات ممن اللازم أن توضع  للحوار الاجتماعي أهداف و أولويات لتفنيد اللالتزامات المتعلقة بالدفتر المطلبي المعلق منذ سنة 2012 أي منذ  أن تحملت هذه الحكومة مسؤولية تدبير الشأن العام .

نحن مع حوار اجتماعي يحمي الحقوق و الحريات النقابية ويضمن الاستقرار الاجتماعي. ويساهم في تحسين ظروف العمل  ويخلق أجواء التعاون والتشارك  على خلاف الاستمرار في تكريس الانتهاكات والقمع  والطرد والتنقيلات التعسفية كما يجري  اليوم في إدارة السكك الحديدية التي تنتهك هذه الحقوق  في واضحة النهار أمام أعين وزارتي التجهيز ووزير النقل كأن هذا القطاع يعتبر خارج سلطتيهما.

نحن مع مفاوضات اجتماعية تهدف تحقيق الأمان الوظيفي واستقرار الشغل وتحسين بيئة العمل. لدى سنواصل النضال والمقاومة الاجتماعية للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملات والعمال وفي مقدمتها الزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد بنسبة لا تقل عن 20 في المائة فضلا عن تعميم الحماية الاجتماعية من تأمين صحي وتقاعد كريم . و الرفع من الحد الأدنى للأجور والمعاشات  الى 5000 درهم و الاعفاء  الضريبي  ل 6000 درهم  شهريا  والإعفاء الكلي للضريبة على المعاشات والعمل على الزيادة في الأجور ومعاشات التقاعد  بنسبة لا تقل عن  20 في المائة  وخلق مناصب الشغل للعاطلين حملة الشواهد  وتطبيق مدونة الشغل، وتوفير وسائل الصحة والسلامة المهنية، وتأمين العمال ضد  حوادث الشغل  والأمراض المهنية  والتعويض عنها .

يلاحظ على منظمتكم أنها تركز على مشروعي القانونين المتعلقين بالنقابات المهنية و الإضراب،ما هي مبرراتكم في الموضوع ؟

ادا كانت حرية تأسيس النقابات والانتماء النقابي من الحقوق الأساسية التي نصت عليها القوانين الدولية وأكدتها القوانين والتشريعات الوطنية،  منها دستور المملكة  ومدونة الشغل والقانون الأساسي للوظيفة العمومية خاصة المرسوم الصادر بتاريخ 17 يوليوز 1957 بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي. فان قانون الحريات العامة الصادر في 16 يوليوز 1957  الدي يخول الحق للمواطنين في تأسيس جمعيات ونقابات مهنية، أصبح متجاوزا بعد صدور مدونة الشغل سنة 2003 ودستور 2011 الذي خصص لأول مرة  مكانة هامة للنقابات العمالية  ونظرا للتحولات التي عرفها المشهد النقابي الوطني وضرورة تنظيمه وتحديد صلاحيات ودمقرطة تسيره ومراقبة المالية العمومية التي يستفيد منها اصبح من الضروري واللازم ملائمة مع هذه التغييرات .فالمغرب لم يعرف قط قانونا للنقابات لفرزها عن الجمعيات  التي يقرها نفس الظهير 1957. لدى  نعتبر أنه أن الأوان بحكم الدستور الجديد ومقتضياته ذات الصلة اخراج قانون للنقابات الى الوجود قانون  ينظمها بشكل ديمقراطي يراقب ماليتها ومؤتمراتها وتوضع  من خلال هذا القانون  المعايير الموضوعية و الشفافة  لتحديد النقابات الأكثر تمثيلية . ومن جانب أخر الإسراع بالمصادقة على  الاتفاقية الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للشغل رقم : 87 لسنة 1948 وهي خاصة بالحريات النقابية وحماية حق التنظيم في مادتها الثانية : « للعمال … بدون تمييز الحق في تكوين المنظمات التي يختارونها بأنفسهم أو الانضمام إليها بدون حاجة إلى إذن سابق، ودون الخضوع إلا لقواعد هذه المنظمات فحسب ». أما القانون التنظيمي لممارسة حق الاضراب فانه مقتضى دستوري لكن الأسبقية للتنظيم النقابي ومأسسة النقابة  على غرار الأحزاب وحتى لا يظل الخلط  وإخراج قانون للنقابات العمالية بين النقابة والجمعية وإفراز مشهد نقابي شفاف وديمقراطي

هل يمكن أن يصل الفرقاء الاجتماعيون إلى اتفاق مع الحكومة  نهاية هذا الشهر؟

ان الحكومة تتوفر اليوم على إمكانيات هائلة بعد تراجع أسعار البترول على المستوى العالمي  و سنة فلاحية مبشرة  انشاء الله بإنتاج مهم وبعد الغائها لنظام المقاصة والدعم للمواد الأساسية وهو ما كان له وقع سلبي جدا على القدرة الشرائية للمواطنين الفقراء والطبقة المتوسطة منها شريحة الموظفين والعمال .أعتقد ان  الحكومة محظوظة اليوم بفعل هذه المتغيرات ولها من الإمكانيات ما يمكنها من الاستجابة للمطالب الملحة للطبقة العاملة وما تقدمت به المركزيات النقابية من مطالب مستعجلة كالزيادة في الأجور وتنفيذ التزامات اتفاق 26 أبريل مع الحكومة السابقة وإعادة النظر في مقاربتها للإصلاح صندوق التقاعد. فادا توفرت لديها الإرادة السياسية في الإصلاح وتنزيل الدستور وتحسين القدرة الشرائية للمغاربة لتحريك الدورة الاقتصادية ستكون لهدا الحوار الاجتماعي نتائج إيجابية

اما ادا استمرت الحكومة في استخفافها بأطراف الإنتاج  سواء النقابات أو أرباب العمل وبأهمية الحوار ضمن رؤية  شاملة للاقتصاد الوطني  تشمل استراتيجية تشغيل مناسبة،  وتحسين مستوى دخل العمال والموظفين وتحقيق المساواة بين الرجال والنساء  ودعم وتشجيع المقاولات الوطنية وأن يكون الحوار مخططا ومتواصلا، والعمل على إشراك كافة الفعاليات ذات العلاقة  بعيدا عن  ثقافة الولاءات والمولات . فاننا لن نجني الا الضباب من حكومة اختارت الانصياع لتعليمات  البنك الدولي و سياسة ليبرالية مفرطة  لا قيمة فيها للبعد الاجتماعي  ولا حتى الإنساني همها التوازنات الماكرو اقتصادية وعلى فقراء الأمة أداء العجز في الميزانية بعد ان تركت الباب مفتوحا للفساد باعتماد منطق عفا الله عما سلف  وزكت ثقافة الريع والاحتكار ….

علي لطفي

الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

code

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.