من أجل دق ناقوس الخطر الاجتماعي ـ بوشتى بوزيان

 

إن الشارع المغربي لا يتحكم فيه أحد. فالشارع مع من يدافع عن قضاياه ويتبنى مواقفه بعيدا عن الديماغوجية والشعبوية وألسنة الخشب ولغة الإنتحابات، لأن هاته الأخيرة ليست معيارا لفرض اختيارات معينة على الشعب المغربي ولا قرآنا منزلا تخضع لإرادته مختلف شرائح الشعب المغربي المكلوم ماديا ومعنويا.
ولأن الحكومة الحالية الملتحية لم تحقق الحد الأدنى من وعودها الانتخابية كما أن إرادة الكتلة الناخبة كانت أحسن حالا من إرادة الحكومة، فقد كان لزاما على المنظمة الديمقراطية للشغل، التي تتخذ قراراتها وتبني مواقفها بشكل موضوعي وواقعي ينحاز دائما إلى الطبقات الشعبية بصفة عامة والطبقة العاملة على وجه الخصوص، أن تخرج عن هدنتها في ظل المناخ الإقليمي والدولي المتأزم الذي يعرفه الجميع من خلال إعلانها لمسيرة احتجاجية وطنية ترمي من خلالها دق ناقوس الخطر الاجتماعي الذي يحدق بالفئات الشعبية المغلوبة على أمرها والتي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانتحار الاجتماعي في الوقت الذي يتحمل فيه المواطن ضريبة التسيير العشوائي لحكومة بنكيران الذي لم تنجز عملا يحسب لها إلى حدود اليوم اللهم ثنائية الخطاب واستمرارها في اجترار ممارسات المعارضة والتلويح بورقة الاستقرار الذي لن يتأتى إلا معها.
نقول لهؤلاء ودون مغالاة أن حكومة التناوب التوافقي التي ضمنت الانتقال السلس للعرش كانت أول حكومة تطمح إلى إعادة السلطات إلى صناديق الاقتراع لولا خرق المنهجية الديمقراطية ولو في شكلها “النظري” سنة 2002.
نعم، أعترف أن حزب العدالة والتمنية حزب مغربي وطني لا نطعن في نضالية أعضائه بما فيهم الوزراء، لكن ماذا جنت لنا” براقش “حتى نكون مطمئنين؟ بنوا حملتهم الني قادتهم إلى الحكومة على أساس محاربة الفساد، فماذا حاربوا؟ ومن حاربوا؟ وما هي النتيجة؟ لا شيء. في منشوراتهم الإنتخابية وظهورهم التلفزي، وعدونا برفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم وتشغيل الآلاف من المعطلين، فماذا تحقق؟ لا شيء. كانوا أشد المدافعين عن حقوق الإنسان وعن توسيع شعاع الحريات الجماعية لكنهم اليوم يروا بأم أعينهم سلخ أخواتنا وإخواننا المعطلين في واضحة النهار وأمام مؤسسة دستورية بأكبر شارع العاصمة ولا من يحرك ساكنا، فلماذا سكت الأستاذ الرميد على هاته الممارسات وهو الذي كان يصول ويجول في المعارضة على مقياس الأستاذ والعلو أيام المعارضة الاتحادية الشريفة، وكأن الزمن السياسي يعيد نفسه لكن حسب الظرفية، الإتحاديون مع تأمين الانتقال السلس للعرش (قسم اليوسفي على القرآن) والإسلاميون مع تأمين “الربيع المغربي مع حركة 20 فبراير المجيدة” التي لا تعجب الجبناء والقوى المناهضة للتغيير الإيجابي والسلمي للحالة المغربية. وليس خافيا على أحد اليوم ارتفاع وتيرة قمع الاحتجاجات السلمية والتضييق على الحريات العامة ضدا على نص وروح الدستور الجديد على علاته ولاسيما تعامل الحكومة مع ناشطي حركة 20 فبراير.
وعود على بدء، فإن اختيار المنظمة الديمقراطية للشغل الخروج الاضطراري للاحتجاج في مسيرة وطنية شعبية بمشاركة كل الغيورين على هذا الوطن الجريح هو نابع أساسا من انسداد آفاق الأمل وسعيا منها إلى إرجاع الأمور إلى نصابها لأن الحكومات تتبدّل ويتغير جلدها والأشخاص ذاهبون لا محالة ولن ننتظر شخصا يكذب علينا لنخضع له بل نحتاج إلى تعاون كل الغيورين على هاته البلاد التي هي ملك مشترك للجميع للوقوف صفا واحدا أمام الديكتانورية الحزبية وأمام محاولات بعض الفئات إخضاع الأغلبية لإرادتها، وبعبارة أخرى ووفق أبجديات الديمقراطية، كما يؤمن بها الجميع أفرادا وجماعات، فإن الأغلبية هي التي تحكم ورأي الأقلية يحترم. فنحن الأغلبية ولله في خلقه شؤون.

 

بوشتى بوزيان

تعليق واحد

  1. لا خير يرجى من هذه الحكومة التي سرقت صندوق المقاصة الذي كان موجه للفقراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

code