عن أي إصلاح تتحدث حكومة بنكيران؟! ـ بوشتى بوزيان

المنظمة
أقلام المنظمة
13 أغسطس 2013
عن أي إصلاح تتحدث حكومة بنكيران؟! ـ بوشتى بوزيان

bouchta-bouzyan

إن ما يميز مقاربة الحكومة الإسلامية في تعاطيها مع الإشكالية الاجتماعية، هو بعث مزيد من المغالطات واستمرارها في نهج مقاربة أحادية الجانب بهدف فرض الأمر الواقع على الفرقاء الاجتماعيين المشكلين من النقابات الجادة كما ورد  في الخطاب الملكي بمناسبة  ذكرى ثورة الملك و الشعب ل 20 غشت 2014.

فكل الجولات الثمانية لحكومة بنكيران مع المركزيات النقابية إلى حدود اليوم، لم تسجل أي إجراء اجتماعي لفائدة الطبقة العاملة المغربية، ممّا يعكس غياب توجه اجتماعي في تدبير السياسات العمومية لدى حكومة بنكيران انطلاقا من الإملاءات الخارجية المفروضة من طرف صندوق النقد الدولي و باقي المؤسسات الدائنة، لا سيما أن الحكومة لجأت إلى الاقتراض المكثّف لضمان التوازنات الماكرو-اقتصادية، ضدا على انتظارات الشعب المغربي  وحقّه في الاستفادة من خيرات بلاده، على أساس التوزيع العادل للثروات،  تجسيد عدالة اجتماعية عادلة مؤطرة بحكامة مسؤولة تساوي بين أفراد الوطن الواحد. تشغيل الأطر العليا المعطلة وتحسين الوضعية المادية للفئات المستضعفة من طلبة ومتقاعدين وذوي الإحتياجات الخاصة ولكلّ الفئات المعوزة التي تعاني من مظاهر الفقر والتهميش والإقصاء، وكذا  الإستجابة للمطالب الإجتماعية للطبقة العاملة التي تعتبر محركا رئيسيا للإقتصاد الوطني  ورافعة لا محيد عنها في معادلة التنمية البشرية الوطنية.

إن عدم قدرة  تصديق الحكومة على اتفاقية 87 الخاصة بالحريات النقابية وإلغاء العمل بالفصل  288 من القانون الجنائي نظرا لما يمثله من عرقلة في طريق  الحريات النقابية، لهو دليل على رضوخها لمطالب الباطرونا، وذلك في خرق سافر لاتفاق الحوار الإجتماعي لسنة 2011 و للمعاهدات الدولية ذات الصلة، علما أن ذلك لا يكلف درهما واحدا من خزينة الدولة : وبعبارة أخرى، فإن الحكومة لا تتوفر على إرادة سياسية حقيقية ولا على سياسة اجتماعية منصفة.

لقد أثبتت تجربة حكومة بنكيران فشلها سواء على المستوى السياسي من خلال البطؤ و التلكؤ في تنزيل القوانين التنظيمية المنصوص عليها في دستور يوليوز 2011  أو على المستوى الإجتماعي من خلال القوانين المالية السنوية التي انبنت على تحقيق التوازنات الماكرو-اقتصادية على حساب قدرتها الشرائية المتدهورة أصلا و ضدّا على انتظارات الشرائح الإجتماعية و الفئات المستضعفة التي تشكل الأغلبية العددية من سكان المغرب .

و من جهة أخرى،لا بدّ من التأكيد على أن  تحقيق النمو الإقتصادي المنشود و خفض العجز التجاري إلى حدّ مقبول  لا ينبني على استهداف الطبقة العاملة و الفئة المتقاعدة  وتطبيق تعليمات المؤسسات الدائنة : لقد لجأت حكومة بنكيران في نسختيها إلى سياسة الإقتراض المفرط و الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية و الخدمات و هي عازمة  على إلغاء صندوق المقاصة بدون مقاربة جديدة للتنمية الإقتصادية تقوم على الحكامة الجيدة و على التوزيع العادل لخيرات و ثروات البلاد بين  مختلف الشرائح الإجتماعية ،كما أنها مصممة على إصلاح صندوق التقاعد بشكل أحادي من خلال ما اتخدته من تدابير و ما تعتزم  تمريره من اختيارات بهذا الصدد .

و لابد كذلك أن نعترف أنه مقابل ضعف الأداء الحكومي على مستوى المردودية الإجتماعية و اتساع دائرة الفقر و استفحال البطالة في صفوف الشباب ،تبقى المعارضة غير قادرة على تحريك الشارع و الوصول إلى الجماهير التي فقدت الثقة في العمل السياسي بشكل عام ،لقد اصبح التشردم النقابي و السياسي واقعا ملموسا و لا سيما عدم قدرة اليسار المغربي على استرداد المبادرة  و استعادة توهجه المفقود و استمرار لغة شد الحبل بين مكوناته الرئيسية.

إن غياب المقاربة التشاركية بين مكونات الحقل السياسي ببلادنا  وسيادة منطق الإقصاء  والإستعلاء من طرف الفاعل الحكومي، لمن شأنه أن يفوّت الفرصة على تقدم بلادنا، ويعيد إنتاج نفس الأسباب التي أدت إلى مغرب بسرعتين كما ورد في خطاب الملك الأخير.

لا شك أن المواطن المغربي يقيس مدى نجاعة العمل الحكومي بما ينعكس على مستواه الإجتماعي،  بما يحسّن أساسا من قدرته الشرائية ، لكن واقع الجماهير المعيشي في تراجع واضح، رغم الخطابات التطمينية الموجهة  أساسا للإستهلاك الخارجي.

إن التقطيع الإنتخابي ونمط الإقتراع المعتمد ببلادنا و استمرار النقاش حول هذا الموضوع، إضافة إلى تعدد الأحزاب التي وصل عددها حوالي 35 حزبا، لكلها معطيات تؤدي منطقيا إلى خريطة سياسية مبلقنة يسهل معها التحكم في الخريطة السياسية من خلال استمرار إئتلافات حكومية تطبق الحد الأدنى من برامجها والتي لا ترقى إلى الحدّ الأدنى من انتظارات الكثلة الناخبة: وما التجربة الحالية لحكومة مكونة من الإسلاميين واليساريين و اليمين إلا دليل على عدم التجانس الفكري والأدبي المجسد في البرامج وبالتالي فالترتيبات والإرضاءات بين مكونات التحالف الحكومي  قد تكون على حساب تطلعات الفئات الواسعة من الشعب المغربي.

فمن حق الحكومة أن تدافع عن تجربتها ككل حكومات العالم، لكن محاربة الفساد مازال مستشريا رغم خطابها المؤطر بفتوى محاربة الفساد، و العطالة بين صفوف شبابنا تزداد اتساعا سنة بعد أخرى، والفوارق الإجتماعية مازالت ظاهرة بالعين المجردة، ناهيك عن الخدمات الإجتماعية المتردية وأساسا غي قطاع التعليم و الصحة والسكن…

نتساءل كبقية المواطنين: عن أي إصلاح تتحدث الحكومة؟ وهل تحسنت أحوال الشعب بشكل ملموس؟ أسئلة وأخرى تنتظر الجواب من فم صناديق الإقتراع و ما ذلك اليوم ببعيد..

الكاتب: بوشتى بوزيان

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

code

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.