التجديد داخل الحقل النقابي: المنظمة الديمقراطية للشغل نموذجا ـ يونس وحالو

المنظمة
أقلام المنظمة
25 مايو 2015
التجديد داخل الحقل النقابي: المنظمة الديمقراطية للشغل نموذجا ـ يونس وحالو

younes_ouhalou

جزء 1:

لقد ارتبط ظهور النقابات بتطور النهضة الصناعية في أوربا وظهور الآلات البخارية وبعد تطبيق نظام “الأسيجة” الذي سمح لملاك الأراضي وضع أيديهم على أراضي الفلاحين وطردهم منها بعد تحويل هذه الأراضي إلى مراعي محمية، فنزحت الأعداد الهائلة من الفلاحين إلى المناطق الصناعية مما أدى إلى توافر قوى عاملة رخيصة محرومة من جميع وسائل العيش وانتشر البؤس والآفات الاجتماعية كالبطالة والفقر والإجرام وغيرها، إضافة إلى انتشار اضطهاد العمال واستغلالهم مع عدم توفر ضمانات السلامة للعمال فأصبحوا يموتون أو يصابوا بعاهات دون وجود نظم الضمان الاجتماعي أو تعويضات
للمتضررين. كل هذه الظروف المأساوية دفعت العمال لتنظيم صفوفهم فقد تكونت الجماعات الأولى للعمال من الحرفيين في بريطانيا في سنة 1720م وبرزت الاتحادات المهنية الأولى تحث تسمية “الجمعيات” مثل ( جمعية الخياطين ) في لندن و (جمعية عمال الصناعات الصوفية) (في المنطقة الغربية من بريطانيا، أما في فرنسا فقد أقيمت التعاونيات، وكانت
أهداف هذه التعاونيات تقتصر على زيادة أجرة يوم العمل، كذلك قام شكل آخر من التجمعات تسمى الزماليات الفرنسية ) التي كانت تضم عمالاً من أوساط مهنية مختلفة متجاوزين بذلك حدود المهنة، وكان قانون ( لوشابليه ) عام 1791م أحد النصوص الأولى التي أشارتإلى وجود تنظيمات الأجراء الدائمة في فرنسا….،  أما في المغرب فقد كان أول تشريع يتعلق بشأن النقابات سنة 1936 إلا أنه كان يمنع المغاربة من الانتماء النقابي ويقصره فقط على الأوربيين بل صدر ظهير آخر بتاريخ 24 يونيه 1938 يحدد عفويات زجرية بحق المغاربة الذين ينخرطون في نقابة ما. ولكن بالرغم من هذا المنع فإن المغاربة المنخرطين في النقابات كان عددهم في ازدياد متواصل، إلى أن صدر ظهير 12 شتنبر 1955 الذي نص صراحة على السماح للمغاربة بالانتماء النقابي حيث ظهر أول تجمع نقابي خاص بالمغاربة. هذا الحق الذي سيتم تنظيمه بمقتضى ظهير 16 يوليوز 1957 وهو مازال إلى اليوم النص الأساسي في هذا الموضوع.

وبعد ذلك تأسست عدة نقابات منها من لها امتداد وطني وتاريخي ومنها من لها بعد تجديدي تزامن تأسيسها مع الرغبة في جعل الفعل النقابي يرتقي إلى الصورة التي يجب أن يكون عليها بالنظر إلى طبيعة القضايا التي تشتغل عليها النقابة ، وبالتالي فالدراسة التي بين أيدينا تأتي في سياق الفصل ما بين الامتداد التاريخي للفعل النقابي بتراكمه النضالي عن واقعه الحالي على اعتبار أن النقاش سيدور حول البعد التبديلي للنقابات داخل الحقل الاجتماعي والعمالي ولما لا السياسي .

ومما لاشك فيه أن الفعل الاجتماعي يعرف تعددا من حيث المتدخلين عرف معه عدة انتقادات بغية الوقوف على مكامن الخلل محاولة في اصلاحه ، والمتأمل في الدراسات المختلفة سيجد تركيزا غير مبرر على التنظيمات السياسية دون النقابية بمقاربة اختزالية تجعل من الاحزاب المهيمن على حقول الاشتغال ومن النقابات مجرد ” رأي احتجاجي” دون إعتباره تنظيما ذو فاعلية في تأطير المجتمع وحل مختلف المشاكل التي تهم تدبير شؤون الدولة ، ولا غرابة أن نجد معظم الكتابات الان تعالج العملية السياسية وتعمق البحث في أليات التجديد والاصلاح داخل منظومة تعرف عدة انتقادات كما قلنا ، إلى جانب التركيز على المجتمع المدني بشكل يثير الاستغراب إلى الحد الذي دفعنا إلى الكتابة على التجديد في الحقل النقابي .

هذه المقالة التي بين أيدينا هي محاولة بسيطة في معرفة التجديدات الكبرى داخل العملية النقابية التي تمس عدة أوجه وتستغرق عدة مستويات :

  • الدراسة هي دراسة حالة المنظمة للديمقراطية للشغل اعتبارا لتاريخ تأسيسها وجدتها على مستوى التعامل مع القضايا التي تهم العمال
  • الدراسة هي تأمل من الخارج اعتمد فيها على وثائق صادرة عن المنظمة ، فهو بحث منطلقه التعبيرات النقابية الوثائقية للمنظمة
  • الدراسة دعوة إلى إعادة الاعتبار إلى النقابات باعتبارها تنظيما وليس مجرد رأي احتجاجي أو فعل تفاوضي

إلا أن الدراسة نابعة من الأهمية التي أولاها الدستور للنقابات وجعل منها شريكا أساسيا لمختلف الفاعلين في صنع القرار العمومي وأصل للدعائم الواجب على النقابات اقتفاء أثرها فأعطاها دور التأطير والدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها ، وفي النهوض بها ، إلى جانب استحضار المبادئ الديمقراطية في تكوينها وتسييرها ( الفصل 8) ، كما أقر بحماية النقابات من الحل الذي لا يكون الا بموجب قرار قضائي ( الفصل 9) ، وجعل المفاضلة بين النقابات يكون على أساس الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة التي هي أساس التمثيل الديمقراطي ( الفصل 11).

وأيضا من خلال اعتبار النقابة كتنظيم التي تعتبر وسيلة يمكن من خلالها تنسيق جهود وقدرات ومواهب الأفراد والجماعات الذين يعملون معاً نحو غاية مشتركة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بأقل ما يمكن من التنافر أو التضارب وبأقصى إشباع ممكن لكل من أولئك الذين تؤدي الخدمات من أجلهم وهؤلاء الذي يؤدون هذه الخدمات.

وسيتم التفصيل في أمور أخرى تهم النقابات باعتبارها فعل وقول ، وباعتبارها فاعلة داخل العملية المجتمعية ومن هنا سيتم تجزئ الدراسة إلى :

1 – التجديد التنظيمي للمنظمة الديمقراطية للشغل (ج1 وج2)

2 – التجديد على مستوى التفكير والتنزيل ( الفعل والقول) للمنظمة الديمقراطية للشغل (ج3)

3 – التجديد في التفاعل مع المحيط ( الفاعلية المجتمعية) للمنظمة الديمقراطية للشغل (ج4)

يونس وحالو ـ دكتور في الحقوق

يتبع…

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*

code

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.