الدكتور عبد الحكيم قرمان لجريدة المنعطف مشروع مالية 2020 يزكي اطروحة الحزب الحاكم في تدبيره اللا شعبي للشأن العام

آخر تحديث : السبت 26 أكتوبر 2019 - 11:14 صباحًا
حوار بجريدة المنعطف عدد:5521 - أجرى الحوار: عبد السلام العزوزي

الدكتور عبد الحكيم قرمان لجريدة المنعطف مشروع مالية 2020 يزكي اطروحة الحزب الحاكم في تدبيره اللا شعبي للشأن العام


الدكتور عبد الحكيم قرمان، المختص في التواصل السياسي حوار بجريدة المنعطف عدد:5521 – أجرى الحوار: عبد السلام العزوزي

 

  • بداية، نود أن نشير إلى أن البلاد تعيش حالة استقرار اجتماعي هش؛ بفعل القرارات الحكومية اللاشعبية والتي تسير بالبلاد في تجاه اختناق اجتماعي محتمل. في نظركم، كيف لهذه الحكومة المعدلة قبل سنتين فقط من الاستحقاقات الانتخابية أن تحقق انتظارات المغاربة الملحة بعدما فشلت في ذلك الحكومة السابقة؟

بداية أود التذكير في هذا الخصوص بثلاث مقاربات منهجية، في محاولة استقراء راهنية المرحلة واستشراف معالم الأفق المنظور والمستقبلي للحقل السياسي العام، وللمشهد “الحكومي – الحزبي” في ثناياه، على وجه التحديد.

أولا، من غير المنطقي من الناحية السياسية، الحديث عن التجربة الحكومية العثمانيةفي صيغتيها الأولى والمعدلة، بعزلها عن سابقتها بالصيغة البنكيرانيةوعن السياق السياسي العام الذي أفرزهما معا كمعطى سياسي فرضته  إقليمياإكراهات فورات ما سمي بالربيع العربيوجاء مناقضا تماما لمضمون وحيثيات الحراك الاجتماعي والسياسي الوطني الذي قادته حركة 20 فبراير الشبيبية بمختلف تشكيلاتها وهوياتها اليسارية الديمقراطية التقدمية.

ثانيا، يمكن توصيف “التجربتين  الحكوميتين البنكيرانية والعثمانية” معا، بكونهما حلقتين مترابطتي المرجعيات والمقاربات والنتائج، بحيث أنهما معا، أفضتا إلى نتائج اقتصادية واجتماعية وسياسية فظيعة، رهنت حاضر ومستقبل أجيال بكاملها من أبناء الوطن فيما يتصل بكلفة وثقل المديونية الخارجية وتفاقم الدين الداخلي للمغرب، ناهيك عن تردي الأوضاع الاقتصادية وتشظي القدرة الشرائية وتراجع المستوى المعيشي لفئات واسعة من المجتمع، ينضاف إلى ذلك ضعف الخدمات الصحية والمشاكل المتراكمة في مجالات السكن الاجتماعي والتمدرس والتفاوتات المجالية البينة بين المناطق الحضرية والقروية وغيرها.

باختصار، فإن “التجربتين الحكوميتين” لجماعة القنديليين قد أخفقت في كل ما وعدت به المغاربة خلال انطلاق “رحلتها التبشيرية” بمغرب مزدهر تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة والرخاء والتضامن و”السعادة المجتمعية الشاملة”، وفي وقت تطلعت جموع كثيرة وفئات مختلفة من المغاربة مع انطلاق ” تجربة الحكومة المتأخونة” لآفاق جديدة وواعدة بالآمال العريضة في غد أفضل، خصوصا وأن شعار “جماعة الحزب الأغلبي” كان بليغا وجريئا ومغريا حتى لمن لم يسبق لهم أن شاركوا في العمليات الانتخابية بأن صوتوا لهؤلاء، إيمانا منهم بأن الفرج قد أتى بعد انتظار لعقود طويلة.

لكن تبين فيما بعد بأن شعار “الجماعة النيوليبرالية المتمسحة بالدين”، المتمثل في ” مكافحة الفساد والاستبداد”، قد شكل خدعة للإيقاع بالجميع، وتحول من أداة للإثارة والتعبئة والتحريض على باقي مكونات المشهد الحزبي لإضعافها وبسط هيمنة ” الجماعة إياها”، إلى خديعة القرن التي أحبطت معظم المغاربة جراء استشراء الفساد والإفساد ومأسسة استبداد الرداءة والريع والانتصار للعشيرة والقبيلة والجماعة والعائلة، على حساب الوطن والدولة والمجتمع والمواطنة.

ثالثا، وعطفا على ما سلف، يمكن القول بكل أسف، بأن المغرب قد تراجع في مجمل مؤشرات التطور والتنمية البشرية والتعليم والصحة والعيش الكريم والحريات، خلال الثماني سنوات التي عاشها المغرب في ظل هيمنة “جماعة الإخوان” على مفاصل تدبير الشأن العام على مستوى الجهاز التنفيذي أو على مستوى التدبير الترابي للأغلبية الساحقة للجماعات الترابية ومجالس الأقاليم والمدن والمؤسسات العمومية ومصالح وأقسام ومديريات الإدارات العمومية، لدرجة أفقدت المشهد السياسي حيويته ووظائفه ومغزى وجوده، وكأننا نعيش فيما يشبه “حالة الحزب الوحيد” بالرغم من تواجد فاعلين حزبيين متعددين، وذلك راجع في اعتقادي إلى أمرين أساسيين؛ أولهما ضمور الأدوار الدستورية للهيئات السياسية الحقيقية فيما يتصل بالتأطير والتنشئة وإنتاج الأفكار والنخب المؤهلة فكريا ومهاريا ومتشبعة بالقيم الفضلى لخدمة الشأن العام.

وثانيهما، يعود إلى تآكل المنظومة القانونية المؤطرة لمجمل الحلقات الناظمة للحياة السياسية السليمة ببلادنا، وتأسيسا على ذلك؛ بات من الضروري إعادة النظر في نظام الاقتراع الحالي، مراجعة قانون الأحزاب السياسية وتطوير مقتضياته في تجاه العقلنة والتخليق وضبط الممارسات الجيدة وتقييدها بالتتبع وتقييم النتائج فيما يتصل بالشفافية والحكامة والتقيد بضوابط الديمقراطية التداولية لهذه الهيئات داخليا وفي علاقتها بنظيراتها خارجية وكذا في علاقاتها بالمواطنين، لاسيما وأن هذه المبادئ الأساسية  لقيام الأحزاب السياسية والنقابات التمثيلية، منصوص عليها في الفصل السابع من الدستور.

وفي هذا السياق، جاءت المبادرة المحمودة لملك البلاد، بإجراء التعديل الحكومي الأخير، فيما اصطلح عليه بحكومة الكفاءات، لعل وعسى أن يتم التخفيف من وطأة الاحتقان الاجتماعي والركود السياسي الحزبي المقرون باستياء أوسع الفئات الاجتماعية مما حل بها من قهر وإجحاف في معيشها وتعليم وتطبيب أبنائها ومن معاناة في تشغيلهم وضمان حد أدنى لعيش كريم لهم، ثم ما لحق البلاد من تقهقر على صعيد مجمل مؤشرات التنمية، وما تعيشه أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من ترد جراء الإخفاقات التدبيرية المتعددة الأوجه، نتيجة للاختيارات النيولبرالية المتوحشة لحكومة “إفقار الفقير، وتفقير الطبقات الوسطى وإغناء الأغنياء” في شقيها البنكيراني والعثماني على حد سواء.

وفي اعتقادي المتواضع، أتصور بأن البلاد في حاجة ماسة إلى وقفة حقيقية للتأمل ولمراجعة الاختيارات العامة التي تم اعتمادها في العشرية الأخيرة، في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكونها أوصلتنا إلى حافة إفلاس النموذج التنموي للدولة والمجتمع. وقد لعبت “جماعة الإخوان المتحزبة” أدوار البطولة في هذا المسلسل التراجعي عن كل المكتسبات المجتمعية المحققة بفضل نضالات أجيال من الوطنيين الديمقراطيين والتقدميين من نساء ورجالات الوطن الأفذاذ.

  • ماهي في رأيكم أهم الاختلالات التي اعترت التدبير الحكومي للشأن العام والتي أقرها المجلس الأعلى للحسابات والعديد من التقارير الوطنية والدولية التي عطلت مسار الاستراتيجية التنموية ببلادنا؟

الاختلالات لا حصر لها، وهي بادية بالعين المجردة لكل ذي نظر قويم، ومحسوسة ملموسة لكل ذي لب سليم. فعلى المستوى الماكرو اقتصادي مثلا، يمكن التأكيد على أن التوازنات الكبرى سواء نسبة الدين الخارجي أو معدل الدين الداخلي قد بلغا المنطقة الحمراء، كما نسبة خدمة الدين قد أصبحت تستنفذ ما يقارب نسبة عالية وغير مسبوقة في تاريخ المغرب الحديث، وهو ما انعكس على الاستثمار والتنمية ورفع نسبة النمو التي لم تتجاوز في أحسن الأحوال معدل ثلاثة إلى أربعة في المائة إذا قمنا بتحليل هذه النسبة على امتداد الثمان سنوات من “هيمنة عشيرة القناديل” على تدبير الشأن العام سواء من داخل السلطة التنفيذية، أو المجالس المنتخبة والجماعات الترابية ومجالس المدن ومن داخل المؤسسات العمومية ومن مواقع التسيير الإداري للمرافق العامة…إنها حصيلة كارثية بكل المقاييس على هذا المستوى. فباستثناء المشاريع والأوراش التي تقودها وتشرف عليها وتتبعها المؤسسة الملكية، فإن الحكومة قد أغرقت البلاد في الديون، مررت أسوأ النصوص القانونية وأمر الإصلاحات من جيوب وعلى حساب قوت المغاربة.

أما على مستوى أهم السياسات العمومية المعتمدة، فيكفي أن نشير فقط إلى ما أقدمت عليه هذه “الجماعة الحاكمة” من إجراءات تدميرية غلفتها بغلاف “الإصلاحات” من قبيل تمرير قانون التقاعد الذي أفضى إلى تخفيض أجور الموظفين عن طريق الخداع والتضليل تحت مبرر “إنقاذ صندوق التقاعد من الإفلاس” بذلك فرض على الموظفين أداء مستحقات تقاعدهم مرتين في أبشع صورة للظلم الاجتماعي وخرق سافر لكرامتهم كمواطنين. لكن الحكومة لم تكتف بهذه الرزنامة من الإجراءات التعسفية الظالمة في حق المجتمع، بل  زادت في أسعار المحروقات ومكنت للمضاربين والمحتكرين والأثرياء المتهربين من الضرائب، وألغت صندوق المقاصة، وأدخلت خوصصة التعليم والصحة مع غياب أي سياسة عمومية للحد من معضلة الهشاشة والفقر والارتفاع المهول للبطالة في صفوف المواطنين، وهجرة الأدمغة ونزوح الكفاءات إلى الخارج، وارتفاع نسبة ال”حريك” عبر زوارق الموت ….الخ.

وهكذا تم الإجهاز الممنهج على بقايا ما كان يعرف بالطبقات الوسطى، ناهيك عن تردي الخدمات الصحية البئيسة، وانحدار التعليم أمام تغول القطاع الخاص وفرض جزيتهعلى المواطنين الراغبين في ولوج أبنائهم إليه، مضاف إلى ذلك، ما عانته فئات مهنية متعددة من ويلات السياسات النيولبرالية المتوحشة لسدنة ” الجماعة المتأخونة الحاكمة” كفئات الطلبة الأطباء والمتدربين والأساتذة المفروض عليهم نظام التعاقد، والمتصرفين ضحايا “غياب العدالة الأجرية” وووووو…ناهيك عن الحركات الاحتجاجية التي عمت العديد من مناطق البلاد كرد فعل على تأخير مشاريع التنمية وانعدام البنيات الأساسية وشروط العيش الكريم وغيرها من الأزمات والمشاكل الاجتماعية المتنامية في مختلف المناطق. أليست هذه المؤشرات وحدها كافية لإيصال بلد كيفما كان إلى حافة الأزمة والفشل والانهيار؟؟؟؟

أمام هذا الوضع، نادى جلالة الملك بضرورة بلورة نموذج تنموي جديد، وهو النداء الذي تلقته بجد وارتياح كل القوى الحية والضمائر الوطنية الصادقة في البلد، متطلعين لأن يتبلور هذا المشروع المجتمعي المنشود على أسس جديدة وقوية من الإنصاف والعدالة الاجتماعية والمجالية بين أبناء ومناطق الوطن، وأن يسهم في رد الاعتبار لقيم الأمة المغربية في العيش الآمن المتضامن الكريم في كنف البيت المشترك. بالتالي، يتمكن المغرب من استعادة تفرده الإقليمي والقاري كبلد ناهض في اتجاه التكريس الديمقراطي لدولة الحق والقانون والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات. وجبهة القوى الديمقراطية باعتبارها فصيلا تحديثيا تقدميا متميزا بتجربة 22 سنة من التواجد والعطاء في خدمة القضايا العادلة للوطن والمواطن، تباشر اليوم ورشا تجديديا آخر في مسيرتها التنظيمية ورؤيتها الفكرية التنويرية وعرضها السياسي الاستشرافي للمرحلة المقبلة بكل ما يلزم من الإرادة والجدية والمصداقية في القول والأداء…ورش يستقرئ تجربة عقدين ونيف من الممارسة والعمل التأطير ومن الانجازات والإخفاقات، بوعي عميق وبمنهج نقدي رصين يروم تجديد المقاربات والآليات كمدخل للإسهام في مشروع تجديد وتطوير فكر اليسار الديمقراطي التداولي في علاقته بالذات وبالآخر في كنف المجتمع.

  • يقر الواقع السياسي ببلادنا، مما لاشك فيه، وأنتم رجل علم ودربة ودراية سياسة، بأن بعض زعامات الأحزاب السياسية قد أخلت بالتزاماتها التأطيرية للمجتمع، وأفرغت العمل السياسي من الحمولة الديموقراطية التي تنادي بها بعض هذه الزعامات، ثم ألا ترون أن الزمن السياسي الحالي يسائل الجميع ويدعوهم للتفكير والاجتهاد أكثر لتجديد آليات العمل السياسي، استلهاما من الحمولة التاريخية للنضال السياسي الوطني المشترك للقوى الوطنية والديمقراطية التقدمية بغية تطوير استراتيجيه الخطاب الحزبي وتجويده ؟

في واقع الأمر، يمكن الدفع بتساؤلات جمة ومتعددة الزوايا للنظر بخصوص هذه الإشكالية التي تقض مضجع الدولة والفاعلين والمؤسسات وعموم المواطنين، وهي قضية حيوية كما تفضلت بطرحها، لارتباطها بما يمكن أن نسميه سوسيولوجيا  المفارقات المركبة من خلال تمظهراتها البارزة من قبيل: “أزمة الفعل الجمعي ونرجسية الفاعل السياسي” في مقابل ” خطاب حول الدمقرطة وضمور ثقافة المنجز الديمقراطي”، وأيضا ” التعدد في الإطارات والمشاريع مقابل مأزمية النخب الكفؤة” القادرة على بلورة عروض سياسية نوعية خارج العلبة والمعتاد، مع العمل على تبسيطها في رسائل واضحة والتزامات ثابتة وبأهداف دقيقة ومحددة وبثها بلغة تواصلية ميسرة ومباشرة.

ولعل كل هذه المفارقات المركبة، باتت تشكل قضايا راهنية بأسئلة معرفية بليغة الدلالات والأبعاد، مطروحة بقوة في الحقلين السياسي العمومي والحزبي كتحديات مستقبلية فيما ينتظر الفاعلين الحزبيين والمؤسسات التي ينتسبون إليها من إعادة صياغة مهامها التأطيرية للمواطنين، عبر آليات مبتكرة للتنشئة والتكوين والتدريب وإنتاج الكفاءات والنخب والكوادر المؤهلة لقيادة مشاريع التدبير والتسيير ذات الوقع والتأثير في المجتمع. لذلك أتصور بأن مجمل “الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والسوسيو ثقافية والمجالية” التي نعيش على وقعها اليوم، ما هي في الواقع سوى مخرجات منطقية لأم الإشكاليات الكبرى، المتمثلة في “أزمة النخب السياسية” وضمور النخبة العارفة المتنورة المثقفة الممانعة، فيما نصطلح عليه بقوى “التنوير والتغيير الناعمة”، المحركة تاريخيا لدواليب الوعي المجتمعي، صانعة التمثلات والقيم الدافعة نحو ترقية الأنساق وتشذيب الممارسات وطرح البدائل ونقد وتقييم المنجز والأداء ونظم البناء والأداء.

وارتباطا بما سلف، لا يمكن الحديث عن تطوير الممارسة الحزبية السوية وفقا لمتطلبات المهام والوظائف المنوطة دستوريا بالفاعلين الحزبيين، خارج تطوير النسق التشريعي العام لمجمل مكونات منظومة العمل السياسي والانتخابي والتمثيلي والتدبيري والتمويلي، دون اجتهاد الفاعلين أنفسهم في الاشتغال على ذواتهم الحزبية وتطوير مؤسساتهم التمثيلية والتدبيرية، عبر الارتقاء بأخلاقيات وضوابط وممارسات جديدة للفعل السياسي المنتج للنخب والأفكار المحفزة للعمل السياسي النظيف. وعلى ذلك، تصبح الهياكل والآليات والمفاهيم والتمثلات العتيقة لبعض “الزعامات والكيانات الحزبية” حول ذاتهم وحول الآخر، مجرد أعراف وتقاليد منفصلة عن عصرها وسياقاتها الجمعية والمجتمعية الراهنة، وجب على هؤلاء التحلي بقدر كبير من الجرأة والشجاعة والنقد الذاتي البناء كي يتجاوزوا حالة الشرود والوهن والإغماء الفكري والانزياح القيمي والتنظيمي عن السبيل الأمثل فيما ينبغي أن يكون.

خلاصة القول، أرى بأن الفاعلين السياسيين عموما، يعون اليوم ولو بنسب متفاوتة، أسباب الوهن الذي ألم بهم والضمور الذي أصاب مشاريعهم وخفوت الإقبال على عروضهم السياسية وحاضناتها التنظيمية وأوعية استقبالها وأنماطها التأطيرية التقليدية غير المجدية. لكنهم مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى، خصوصا أحزاب العائلة الفكرية لليسار الديمقراطي التقدمي التواقة للتنوير والتحديث والتغيير بالمساهمة في إرساء مجتمع متضامن في كنف دولة ديمقراطية قوامها الحق والقانون بكل أبعاد العدالة الاجتماعية والمجالية.

إن الأحزاب اليسارية الوطنية الديمقراطية التقدمية، هي الوحيدة اليوم القادرة، إن تجاوزت نرجسياتها الذاتية نحو أفق أرحب لتجديد الأفكار والعروض واليات العمل وفقا لمتطلبات الراهن والمستقبل بروح نقدية وحدوية جادة وصادقة، قادرة على إحداث النقلة النوعية المنشودة نحو إرساء نموذجنا التنموي المأمول كما أراده عاهل البلاد، ويتطلع إليه كل أبناء الوطن بآمال عريضة بعد صبر عظيم. لذلك، ووعيا منها بمهامها ومسؤولياتها التاريخية والنضالية والتزاماتها الفكرية والأخلاقية، تباشر جبهة القوى الديمقراطية اليوم مشروعها التحديثي الذي ينطلق من قراءة تحليلية لمسارها التاريخي الطويل بكل تراكماته ومنجزاته ونقائصه، قصد ترصيد المنجز وتشذيب القصور واستنهاض الهمم وتدقيق الأهداف وتجديد الرؤية وآليات العمل بطموح استشرافي قوي للمساهمة في مشروع تجديد فكر وحضور وإشعاع فكر اليسار الوطني الديمقراطي التقدمي الذي تحتاجه البلاد ليكون في خدمة العباد.

  • شهدت بعض مناطق المغرب خلال السنتين الأخيرتين احتجاجات واسعة ومؤثرة مطالبة بتحسين ظروف العيش والقضاء على الفساد، هل في نظركم بعد المحاكمات التي ما تزال أطوارها مستمرة، استخلصت الحكومة الدروس من هذه الرجات الاجتماعية القوية واشتغلت فعلا على انتظارات المغاربة، أم أن خفوت هذه الاحتجاجات فسرتها الحكومة بربحها لرهان سلم اجتماعي بعد الزيادات غير المجدية في الأجور قبل فاتح ماي لهذا العام؟

أي نعم كما سبقت الإشارة إلى ذلك فيما سبق، عرفت ولا تزال مناطق عدة من بلدنا العزيز، حركات احتجاجية سواء تعلق الأمر بتلك التي لها طابع اجتماعي وتنموي واقتصادي بحث، أو تلك الاحتجاجات التي شهدتها مناطق بعينها، وتجتمع فيها مجمل المطالب الاجتماعية والتنموية والاقتصادية وغيرها، في إطار خصوصيات ثقافية جهوية بحمولة ومؤثرات تاريخية معلومة، كما هو الحال بمنطقة الريف أو بحيز ترابي بأقاليمنا الجنوبية، حيث بلغت ذروتها عند محاولة البعض “استخدام مطالبها المشروعة” في نطاقات مجانبة لصواب منطلقاتها وغاياتها المقدرة الشيء الذي أدى إلى بروز انفلاتات أنتجت خسائر في البنيات والمعدات والأرواح، بالتالي تم تحوير الكثير من الأمور عن سبيلها.

لكن أيضا، كان البعض الآخر يترصد هذه الأخطاء والانفلات لتأخذ الأمور في النهاية مسارات غير التي تحددت في البدايات والمنطلقات. ولعل ما عاشته منطقتا الحسيمة وجرادة من أحداث وما ترتب عنها من نتائج أمنية وقضائية وما أسفرت عنه من أحكام وتداعيات في الرأي العام المحلي والخارجي، كانت في تصوري من بين الأسباب التي أعادت عقارب الزمن السياسي المغربي إلى سنوات “الرماد والجمر” التي اعتقدنا أننا طويناها إلى الأبد، ونتمنى أن تجد طريقها للمعالجة والتسوية بالحكمة والعدل والتسامح والمصالحة مع الذات، مع السعي الحثيث والالتزام بعدم الوقوع في مثل هذه المنزلقات التي تكلف الدولة والمجتمع والتجربة الديمقراطية الناشئة ببلدنا الشيء الكثير.

لذلك، فإن الوطن محتاج لكل أبنائه وقواه الحية الديمقراطية المؤمنة بمشروع البناء الديمقراطي السليم القائم على قواعد التوزيع العادل للخيرات بين جميع أبناء الوطن، واستفادتهم على قدم المساواة من ثمار النمو والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية نساء ورجالا بمختلف الجهات، كما هو منصوص عليه في الفصل 19 من دستور المملكة. هذا بالإضافة إلى ضرورة الخروج من حالة اللاعقاب ومحاربة كل أشكال الريع والفساد والشطط التي تسبب الكثير من الشجون في المجتمع وتخلق نوعا من الحقد الاجتماعي وعدم الثقة في المؤسسات وبالتالي تقود في بعض الأحيان إلى حركات احتجاجية مناهضة لكل ما يحيل – في تمثل المحتجين- إلى مظاهر التمييز بين فئات المجتمع الواحد “الحكرة والتهميش والقهر”، والمقاربة الأمنية واستعمال السلطة المبالغ فيها أحيانا في معالجة مثل هذه الظواهر المجتمعية.

ومن هنا، فإن جبهة القوى الديمقراطية تسعى لكي تعمل إلى جانب كل القوى الديمقراطية ببلادنا وفي مقدمتها قوى اليسار المتجدد، والفعاليات المجتمعية النشيطة ضمن فضاءات النقاش العمومي والنضال على استرجاع الشأن السياسي لنبله ومصداقيته وجاذبيته المحفزة للمواطنين على المشاركة الايجابية وتأطير الحركات في مختلف واجهات الفعل السياسي الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي والثقافي والبيئي.

5 – شغلت قضية الصحفية هاجر الريسوني الرأي العام قبل أسابيع باعتقالها وخطيبها ومن معها، تحت طائلة تهمة “الإجهاض”، وهو ما عرض صورة الحقوق والحريات ببلادنا إلى المساءلة في المنظمات الدولية ،ليأتي العفو الملكي على” هاجر” ليطوي هذا الملف الحقوقي . إلى متى تبقى الحريات الفردية حبيسة نصوص تعاكس التزامات المغرب الدولية في مجال الحقوق والحريات؟

إن الحديث عن المسألة الحقوقية ببلادنا، لا يقتصر على اختزاله في حادثة أو قضية بعينها، على الرغم من كون موضوع المواطنة الصحفية التي أشرت إليها، قد شكل حدثا شغل الناس لبعض الوقت في هذا السياق. وعليه فالمسألة ليست بالصور المبسطة التي قد تبدو للرائي حسن النوايا من زاوية التضامن والمؤازرة لأي إنسان قد يتعرض للإساءة أو للحرمان أو التعدي على حق من حقوقه الإنسانية المكفولة له كونيا، ولا يهمنا في ذلك، لونه أو معتقده أو انتماؤه السياسي أو قبيلته أو جنسه.

لكن النقاشات والأسئلة القانونية والمسطرية والقضايا الحقوقية  التي أثيرت من خلال هذه الواقعة، هي أسئلة مجتمعية مصيرية وهامة للغاية، فمن جهة أبانت هذه القضية عن نفاق سياسي لبعض الجماعات المتحزبة، التي ينطبق عليها قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”. وقد كشفت هده الحالة نوعا من النفاق الاجتماعي الكبير، بخصوص مسألة الحريات الفردية في نسقنا السياسي وفي مشروع المجتمع الديمقراطي الذي نتمثله، كل من مرجعياته.

وتأسيسا على ذلك، فإن تفضل جلالة الملك بإصدار عفوه الخاص على المتابعين في هذه القضية قد ألغى العقوبة الحبسية، وأوقف مسطرة المتابعة القضائية، ولم يسقط الصفة الجنائية عن الأفعال المرتكبة ولا يؤثر على ما ينتجه الفعل من آثار، إنما يؤدي إلى انقضاء حق الدولة في تنفيذ العقوبة أو جزء منها، وذلك وفقا للقانون الحنائي المعمول به حاليا ببلادنا.

وعليه يصبح الحديث عن فتح النقاش في العمق حول إصلاح وتحيين القانون الجنائي بما يكفل ضمان الحريات الفردية ويتوافق مع المقتضيات الدستورية والمؤطرة للخيار الديمقراطي وتكريس الحريات الفردية والجماعية.

6 –  توجد أمام نواب الأمة رزنامة من مشاريع قوانين تهم قضايا مهمة مثل الإعدام والإجهاض وغيرها من القوانين التي سترفع الإحراج عن المغرب أمام المنظمات الحقوقية الدولية، في رأيكم، هل الأغلبية الحكومية هي من تعرقل الإسراع بإخراج هذه القوانين لتتماشى وتكييفها مع النصوص الشرعية، خصوصا الحزب الحاكم؟

هذا ملف حقوقي بالغ الدقة والأهمية بالنسبة لحاضر ومستقبل مجتمعنا إلى جانب مواضيع أخرى، تكتسي راهنية وملحاحية في سياق بلورة مشروع النموذج التنموي لمغرب المستقبل الذي ننشده، بلدا ديمقراطيا يكفل الحريات الفردية والجماعية في نطاق القانون ويضمن العيش الكريم لكل أبنائه.

وللتذكير فقط، فإن جبهة القوى الديمقراطية منذ تأسيسها عملت على إيلاء مسألة المساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية واحترام الحريات الفردية والجماعية لكل أبناء الوطن، باعتبارها مسألة حيوية وركنا من أركان البناء القيمي والمؤسسي لدولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.

  • – فشلت الحكومات السابقة في العديد من الملفات الحساسة ومررت قوانين ستكون لها عواقب جد مؤثرة على المسار الاقتصادي والجانب الاجتماعي، فهل سينجح الفريق الحكومي المعدل الذي أطلق عليه فريق “الكفاءات” في تجاوز كل هذه التحديات وفي ظرف سنتين المتبقية من حكومة يقودها الإسلاميون؟

 

لقد تحدثنا سابقا عن مجمل المناحي التي تظهر فشل التجربتين الحكوميتين في صيغتيهما البنكيرانية والعثمانية، في انجاز ما وعدت به المغاربة من رفاه ورغد العيش، بل تهجمت على مكتسباتهم التي تحققت بفضل نضالات وتضحيات جسام لقوى الصف الديمقراطي الوطني والتقدمي لعقود طويلة، خصوصا في مجالات التعليم العمومي والصحة والشغل، ناهيك عن استهداف الفئات المهنية والموظفين والطبقات الوسطى بشتى أصناف الاقتطاعات والضرائب، بل ومست قوت أبنائها، وخفضت دخلها ورفعت كلفة قفة عيشها اليومية بشكل ليس له مثيل منذ استقلال المغرب من ربقة الاستعمار.

ونتطلع لأن يقوم المواطنون بمحاسبتها ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع، ثم أن تأخذ العدالة مجراها في متابعة المسؤولين من منتسبي هده “الجماعة الحاكمة” الذين صدرت بخصوص القطاعات التي يسيرونها تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي تقر وتفضح الفساد المستشري في هذه القطاعات.

أما بخصوص ما بات يعرف ب”حكومة الكفاءات” في ظل “النسخة المعدلة جينيا” للحكومة العثمانية، فمن السابق لأوانه الحديث عن النجاح أو الفشل أياما معدودة على تنصيبها. لكن بالنظر لحجم المشاكل وتراكم الاختلالات والنقائص المسجلة، فإن هذه الحكومة ستعمل في سياق زمني مقلص وفي ظل اكراهات جمة وهي تواجه انتظارات كبرى للمواطنين في كل المجالات. لذلك، فالمسألة في اعتقادي، سوف تتمحور في تسريع بعض الاوراش المتعثرة وبرمجة بعض المشاريع القصيرة المدى في البلورة والانجاز بمنطق يروم إحداث الأثر المباشر على معيش الناس، وفي أفضل الأحوال ستكون بمثابة “حكومة تهييء وتوضيب معالم المرحلة القادمة لما بعد استحقاقات 2021. وبناء على ذلك، انا شخصيا لا انتظر تحقيق المعجزات من حكومة ” الكفاءات” العثمانية.

  • – كشفت الحكومة الحالية عن مشروع القانون المالي لسنة 2020 هل في نظركم، يستجيب لمطالب الشعب المغربي في تحقيق العيش الكريم ويترجم روح ومضامين الخطب الملكية الأخيرة ؟

أظن ان المتصفح لمضامين مشروع قانون المالية لسنة 2020 سيجد نفسه في حيرة من أمره من حيث منهجية القراءة والفهم واستخلاص الخلاصات الضرورية من خلال المحاور الأربعة الكبرى التي حاول القانون إبرازها بشكل أساسي، وتتمثل في البعد الاجتماعي وتنشيط المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحفيز الاستثمار والاهتمام بالشباب مع ما يرتبط به من قضايا التعليم والصحة والتشغيل.

فمن جهة، تبدو هذه الأبعاد مثيرة وبراقة ومغرية بالمتابعة، إلا أنك وبمجرد الإطلاع على التدابير والإجراءات الضريبية الجديدة التي ستهم مجموعة من المواد الاستهلاكية الأساسية للمواطنين، ناهيك عن الضريبة على القيمة المضافة وغيرها من التدابير المشتتة هنا وهناك في ثنايا القانون المالي، إضافة إلى مواصلة عمليات الخوصصة وتفويت بعض المؤسسات العمومية للقطاع الخاص، تتضح معالم الصورة أكثر لنقول بأن دار لقمان ستظل على حالها، اللهم بعض الرشات والروتوشات التسويقية للإثارة والتحفيز لا أقل ولا أكثر.

أضف إلى ذلك، ما تضمنه مشروع القانون من خلال الفصل 9 ، الذي يمنح الحكومة الحق في التملص ورفض أداء مستحقات الأغيار عليها، وبذلك ندخل في منطق حكومة الحزب الدولة أو الحزب الوحيدالذي يضع القانون للجميع ويخرقه ولا ينضبط لمقتضياته.

  • – ارتفعت مديونية المغرب في عهد الحكومة التي يقودها الإسلاميون إلى أزيد من 700 مليار، فهل تريد الحكومة أن ترهن البلاد لصناع القرار الدولي وبالتالي تمهد لتهديد استقلالية القرار الوطني؟

 

البلاد تم رهنها بالفعل، والأخطر أن مستقبل أجيال بكاملها من المغاربة قد تم تطويقهم بمبالغ ضخمة سيؤدونها لعقود قادمة. بالتالي فإن حكومة الجماعة الريعية النيوليبراليةالرجعية، لم تدمر المقدرات والموارد الحالية للبلد، بل ورثت آلاما وأثقالا كبيرة وظالمة للاجيال القادمة وحرمتهم من الحلم وحقهم في العيش في بلد يضمن لهم حق التعليم والتطبيب والسكن وفرصا للشغل والعيش الكريم في بلدهم المليء بالخيرات والثروات. وهذه هي أم الجرائم التي ترتكب اليوم وسيتحملها جيل بريء منهم مستقبلا.

وترتيبا على ما سلف، لا يمكننا من الناحية المنطقية والعملية الحديث عن استقلالية القرار الوطني والحكومة قد رهنت حاضر ومستقبل المغرب وجعلته تحت رحمة دوائر القرار المتحكمة في صندوق النقد والبنك الدولي. إن مهام اليسار المغربي ورسالته المجتمعية التنويرية والنضالية في سبيل النهوض بالإنسان والوطن، باتت قضية مصيرية، وإلا ضاع الأمل وَضاع الوطن لا قدر الله.

  • تستعد جبهة القوى الديموقراطية لعقد برلمان الحزب في نهاية هذا الأسبوع، على ماذا يراهن حزب الزيتونة  في أفق الاستحقاقات المقبلة وهل للحزب رؤية واضحة لمستقبل الحزب والسياسة ببلادنا.؟

في الواقع، تشكل هذه المحطة التنظيمية لحظة سياسية وتنظيمية واستشرافية دالة في مسار جبهة القوى الديمقراطية، ذلك أن كل مكوناتها وقطاعاتها تشتغل منذ مدة على بلورة مشروع رؤية فكرية وتنظيمية متجددة موسومة بمشروع “انبثاق 2020” الذي يعتبر محصلة عمل داخلي عميق وبمشاركة فعاليات يسارية وطاقات مناضلة ستعزز المسيرة التحديثية للحزب وتضيف إلى مسارها والعمل على بلورة العرض السياسي الجديد للجبهة استعدادا للاستحقاقات المقبلة .

  • تعتبرون من مؤسسي حزب جبهة القوى الديموقراطية، وقبل ذلك من مناضلي حزب التقدم والاشتراكية، وقد تخليتم عن هذا الحزب في ظل ظرف سياسي وتنظيمي خاص، والتحقتم بحزب التقدم والاشتراكية الذي انفصل عنه حزب الزيتونة في 27 يوليوز 1997، إلا أنكم أعلنتم مؤخرا وبشكل رسمي عن عودتكم إلى صف مناضلي جبهة القوى، هل التخبط السياسي والاستراتيجي لحزب التقدم والاشتراكية وانسحابه مؤخرا من الحكومة، هو ما دفعكم، مثل مجموعة من الرفاق إلى الانسحاب كليا من هذا الحزب؟

باختصار، يمكن القول بأننا كمناضلين متشبعين بقيم ومبادئ اليسار التقدمي الاشتراكي الأصيل، تربينا منذ نعومة أظافرنا على العمل في أي مجال من مجالات النضال، بدءا بالقطاع التلاميذي، الطلابي الشبيبي والحزبي، على الالتزام بالمبدأ والتقيد به، مهما دارت دواليب السياسة والمصالح والذاتيات، لكوننا أنجال الرواد في النضال أمثال عزيز بلال وعبد الله العياشي وعبد السلام بورقية وشمعون ليفي وآخريين ممن قضوا نحبهم، وممن لازالوا أحياء يرزقون. فقد حافظنا دوما على القيم النبيلة للعمل السياسي في سبيل القضية المجتمعية مهما تعددت التكتيكات والأساليب في المعالجة والمقاربة، كما كنا دوما وما نزال نعلي قيمة القيم وأخلاقيات الفعل النضالي الشريف وكذا الفعل السياسي الحزبي النظيف بناء على الكفاءة والنزاهة والاستحقاق.

لكن يبدو أن شاكلتنا من المناضلين، تجد دائما في طريقها، فيالق من الذين لا تعني لهم المبادئ والقيم شيئا مقابل مصالحهم ومنافعهم ومغانمهم الانتهازية الضيقة ولو على حساب القضية والمبدأ.

وبناء على ما سبق، قررنا الانسحاب والعودة للحزب الذي ساهمنا في تأسيسه وبنائه إلى جانب رفاقنا وإخواننا الجبهويات والجبهويين، آملين أن نواصل ما بدأناه ونطوره بشكل يجعل هذا المشروع السياسي الأصيل المتجدد في خدمة القضايا العادلة للوطن والمواطنين، ويعزز صفوف أسرة اليسار الديمقراطي التقدمي بما يعزز ويكرس دولة الحق والقانون القائمة على المؤسسات والعدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.

  • كيف تتصورون موقع حزب جبهة القوى الديموقراطية في المشهد السياسي في المستقبل؟ وهل مازال الحزب يؤمن بتوحيد وتجديد اليسار المغربي؟؟؟

أنا بطبعي دائما متفائل، وأتصور بأن الوقت قد حان لجبهة القوى الديمقراطية لكي تلعب دورها الطبيعي وتؤدي رسالتها الدستورية والمجتمعية النبيلة كفصيل أصيل متجدد ضمن العائلة الكبيرة لقوى الحداثة والديمقراطية التقدمية، في مشروع إرساء النموذج التنموي المنشود في كنف مغرب عصري ديمقراطي متقدم بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.

2019-10-26 2019-10-26
odtpress