ذ. سامر ابو القاسم: معاناة عاملات شركة “خيل كوميس” وضرورة التعبئة الشاملة

آخر تحديث : الأربعاء 23 أكتوبر 2019 - 11:44 صباحًا
ذ. سامر ابو القاسم

معاناة عاملات شركة “خيل كوميس” وضرورة التعبئة الشامل


بقلم الاستاذ سامر ابو القاسم

دخل النزاع بإقليم العرائش، وبالضبط في شركة “خيل كوميس”، بين العاملات المنضويات تحت لواء النقابة الديمقراطية للشغل، منعطفا جديدا، بفعل التصدي لاستفزازات وقرارات الطرد التي لجأت إليها إدارة الشركة، حسب ما تتناقله وسائل الإعلام المحلية والوطنية والدولية.

وإذا لم تباشر السلطات المحلية أية خطوات جادة لنزع فتيل هذه المواجهة الساخنة، فستكون العاملات في مواجهة توليفة إجهازية على المطالب المشروعة للعاملات وعلى حقهن في الإضراب وجميع حقوقهن وحرياتهن النقابية، خاصة وأن الطرد يستهدف مسؤولات نقابية ذات موقع قيادي في أجهزة نقابتهن.

لذلك، وإن كان بوسع النقابة الديمقراطية للشغل مواصلة المعركة من أجل حماية العاملات والدفاع عن حقوقهن وحرياتهن، ورفع الحيف الذي يطالهن، إلا أنه وبالنظر إلى أوضاعنا الحالية، لابد من التعبير بقوة عن مساندة كل القوى الحية بالإقليم وعلى المستوى الوطني للعاملات وإطارهن النقابي، وعن تضامن كل الجمعيات، وعلى رأسها النسائية والحقوقية والإطارات النقابية والأحزاب السياسية الديمقراطية والتقدمية مع تلك النضالات البطولية لعاملات شركة “شركة خيل كوميس”، والدفع في اتجاه المشاركة في كل المعارك والأنشطة التي يخضنها.

وفي رأي جميع الأوفياء والمخلصين لنضالات القوى الاجتماعية والديمقراطية والتقدمية، فإن هذه التركيبة الإجهازية على المكتسبات الميدانية والحقوق والحريات الدستورية تذكر بالأساليب التقليدية التسلطية، التي كانت تقف حجرة عثرة في وجه أي منحى تنموي للبلاد، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي. وهو ما جعل فئات عريضة من الشعب المغربي ترزح تحت وطأة الفقر والتهميش والهشاشة، وتجنح إلى العزوف عن الاهتمام بقضايا تدبير الشأن العام وعن المشاركة السياسية بشكل عام.

فمنطق استقواء الباطرونا الذي يشهده عالم الشغل بصفة عامة، وتشهده شركة “خيل كوميس” بشكل خاص، يؤثر سلبا على العلاقات في مجال الشغل، ويمتد هذا التأثير إلى العلاقات الاجتماعية، ويؤثر على الأجواء العامة، ويقوي منحى الاحتجاج والتصعيد.

وكما هو الحال بالنسبة لكافة أشكال النضال الاجتماعي والديمقراطي، فإن الحاجة ملحة للتعبئة الموسعة حاليا للتعبير عن حق العاملات بإقليم العرائش في الدفاع عن حقوقهن وحرياتهن وضمان ما تراكم من مكتسبات مشروعة داخل الشركة، بنفس وحدوي مترفع عن الحسابات الضيقة الجارية بين النقابات والأحزاب والجمعيات.

خاصة وأن الأساس هو أن هناك عاملات يواجهن ما يعرف بمنطق الإجهاز على الحقوق والحريات، وثقافة القمع الموروثة عن صميم تقاليد ”الباطرونا البائدة”، وهي الذراع الاقتصادي والمالي للقوى المعادية للتنمية والدمقرطة والتحديث.

2019-10-23 2019-10-23
odtpress