24 يناير اليوم الدولي للتعليم

آخر تحديث : الإثنين 28 يناير 2019 - 11:18 صباحًا

24 يناير اليوم الدولي للتعليم                                       

المنظمة الديمقراطية للشغل والمنظمة الديمقراطية للتعليم تعتبران إلغاء مجانية التعليم جريمة في حق الوطن  أبنائه.

إصرار الحكومة المغربية على خصخصة التّعليم وتسليعه والغاء المجانية جريمة في حق الوطن وابنائه

في الوقت الدي يدعو فيه العالم إلى تعميم التعليم الجيد للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة لضمان النهضة والأمن القومي تختار الحكومة تدمير المدرسة العمومية وتشجيع القطاع الخاص وتكريس التعليم بسرعتين تعليم للأغنياء وتعليم للفقراء اساسيه الهدر والضعف

الأسرة التعليمية حجر الزاوية والعمود الفقري لكل الإصلاحات وبدونها تظل النتائج ضعيفة

         يعتبر التعليم من أهم ركائز المجتمعات وحجر الأساس بها، ومن أهم وأكبر عوامل نهضتها ونموها وتطورها، بل هو عنصر الحياة في المجتمع. كما يعتبر التعليم في عصرنا الحالي أحد مرتكزات الأمن القومي، فيه يتحدد مستوى الدولة ومكانتها بين الأمم لأن التقدم في نظام التعليم يعني التقدم في كل مسارات الحياة. فالدولة الّتي تحافظ على نظامها التعليميّ هي الدولة الديمقراطية والاجتماعية الّتي تتفوّق في كافّة المجالات سواء الاجتماعيّة أم الثقافيّة أم الاقتصاديّة او التكنولوجية وفي كافة المجالات الأخرى، ولهذا السبب فالتّعليم ضروريّ جداً لأيّة دولة تسعى إلى رفاهية شعبها ونموّها.

    فنهضة التعليم هي نهضة للمجتمع ككل. لدلك وضع المنتدى العالمي للتعليم   خريطة الطريق وحدد خطة عمل لتنفيذ إعلان رؤية تحويلية للتعليم على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة. في اطار “الإعلان الخاص بالتعليم لغاية عام 2030» ويشجع هدا الاعلان البلدان على توفير تعليم نوعي وشامل ومنصف، وفرص التعلم مدى الحياة للجميع. . ويعكس توجها ت المنتظم الدولي   وعزمه على ضمان اكتساب جميع الأطفال والشباب المعارف والمهارات التي يحتاجونها للعيش في كرامة، وتحقيق كامل إمكاناتهم، والمساهمة في مجتمعاتهم كمواطنين عالميين. كما يشجع الحكومات على توفير فرص التعلم من خلال تجارب الحياة، واستمرار النمو والتطور. ويؤكد أن التعليم هو مفتاح السلام العالمي والتنمية المستدامة .

     كما ان التعليم يضمن حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الصحة والعمل. والتعليم ضروري أيضاً لمواجهة التهديدات الأمنية، ولا سيما تزايد التطرف المصحوب بالعنف.

 

 ويتطلب تنفيذ هدا الاعلان الدولي توفر الارادة السياسية لدى صناع القرار وتوفير الكفاءات وبلورة القوانين والتشريعات المأطرة والفعالية في تدبير المنظومة التعليمية والاستناد  إلى مبادئ المساءلة والشفافية والمشاركة في الحكم الرشيد  كما عبر عن ذلك الأمين العام للأمم المتحدة

    وفي هذا السياق يمكننا ان نتساءل عن  حالة منظومتنا التربوية والتعليمية والرهانات والتحديات التي تواجهها  واسباب فشلها وتراجع المدرسة العمومية واخفاقاتها  في هدا اليوم العالمي للتعليم ؟ وما مكانة التعليم العمومي  ضمن الأولويات الحكومية وصناع القرار السياسي بالمغرب ؟وما مدى قدرة المغرب على تحقيق الهدف 4 – من أهداف التنمية المستدامة ؟ في ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع ؟ وتوفير التكافؤ أمام النساء والفتيات في الحصول على التعليم، والرعاية الصحية، والعمل اللائق، والتمثيل في العمليات السياسية والاقتصادية؟ نطرح مجموعة من الأسئلة الجوهرية، التي تشكل محاور الحديث اليومي لكل المغاربة أفرادًا وجماعات مؤسسات وإدارات، وهي: ما هي مكانة المدرسة العمومية المغربية اليوم؟ ولماذا تراجَع دورها في التعليم والتعلم؟ وما هي الأسباب الحقيقية لفشل التعليم بالمغرب؟ أليس من اللازم التفكير في حلٍّ لإنقاذها من التدهور الذي أصبحت تعاني منه وبالتالي إنقاذ المجتمع ومستقبله برمَّته؟ ولماذا انتشار حمى التعليم الخصوصي؟ وهل الحل فعلًا هو التعليم الخصوصي؟ وماذا عن مصداقية كفاءاته وشواهده العلمية؟ أليس الأمر فقط لتكريس الميز الطبقي والعنصرية التعليمية؟ وماذا عن تهرُّب الدولة من مسؤوليتها الاجتماعية والتربوية؟ وما جدوى الإصلاح التربوي والتعليمي في الوقت الذي تتزايد فيه نِسَب الهدر المدرسي والتخلُّف والتعثر الدراسيينِ بشكل مرتفع سنة بعد أخرى؟ وإلى أي تربية نهدف في الوقت الذي ترتفع فيه نِسب العنف المدرسي بين التلاميذ أنفسهم؟ أو بين رجال التربية؟ أو ما بين التلاميذ والأساتذة؟

أسئلة هامة تثار حول فشل وأزمة   المنظومة التعليمية بالمغرب واصبحت مثار نقاش  مجتمعي  بحيث اضحت  تشكو من اعطاب بنيوية وهيكلية حادة ومزمنة .يعكس القلق المتزايد   لشرائح واسعة  من المجتمع وفاعليه السياسيين والاقتصاديين  والتربويين والنقابيين والجمعويين.  واصبحت  تحتل الصدارةَ في الحديث اليومي لرجال التربية والتعليم أنفسهم داخل المؤسسات التربوية، وفي كل المنابر الاجتماعية بمختلف مواقعها وتوجهاتها.

القيام  بتشخيص موضوعي لواقع المنظومة التربوية والتعلمية بالمغرب  يضعنا أمام يؤكد على خلاصات مؤلمة مفادها تراجع الأدوار الريادية  للمدرسة العمومية  وأدوارها الطّلائعية في تربية النّاشئة وضعف مخرجاتها وعدم الادماج في سوق الشغل ، وارتفاع معدلات البطالة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد العليا ، فضلا عن  تراجع المستوى التعليمي وتزايد ظاهرة  الهدر المدرسي ،الذي بلغ مستويات جد خطيرة ومقلقة، حيث تشير المعطيات الإحصائية الى اعداد كبيرة جدا من حالة انقطاع عن الدراسة في وقت مبكر كما أن %78 من التلاميذ المغاربة لا يحصلون على البكالوريا *أما بالنسبة لوضعية القراءة فإن الأمر يزداد سوءًا، حيث يحتل المغرب في لائحة القراءة والكتابة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الرتبة 162، بأقل من معدل 5 دقائق سنويًّا في القراءة لكل فرد اضافة الى الهدر الجامعي حيت لا يتجاوز عدد الحاصلين على الاجازة ) وهناك إشكالات التكرار والرسوب .. وضعف التمدرس في  المناطق القروية  والنائية والمهمشة من “المغرب  غير النافع “التي تعاني من خصاص فظيع على مستوى البنيات والتجهيزات والأطر التربوية ، واخطر ما في الأمر  أن عدد من المدارس بالبادية المغربية تم بنائها بمواد مسرطنة خاصة الأمينات..  وضعف بالعالم القروي رغم برنامج “تيسيرالذي يقدّم الدّعم المادّي إلى الأسر الفقيرة وسكّان البوادي لتمكين أبنائهم من متابعة دراستهم ومبادرة “مليون محفظة”،.   كل هذه الاخفاقات والاختلالات مجتمعة الذي نعاني فيها من خصاص فظيع، لا تجد جدورها واسبابها من  ضعف التمويل العمومي للمنظومة  بل اساسا بسبب سوء التدبير وضعف الحكامة والفساد والهدر والتبذير المفرط  ،و والخصاص المهول في  الموارد البشرية والكفاءات  التعلمية والتربوية  وتدبدب المناهج التربوية والبرامج والمقررات و  المقاربات المنهجية ،و وتكريس مقاربة الحفظ  ،  أو على مستوى ما تنتجه هذه المؤسسة الاجتماعية  في المجال تربية النشء  أو على مستوى التخلُّف الفكري الذي يعاني منه أطفالنا اليوم، وتلك الفجوة الموجودة بين طبقات المجتمع… ناهيك عما يتخبَّط فيه المجتمع اليوم من أزمات أخلاقية وإيديولوجية وأزمة القيم، جعلت الشباب والأطفال عُرضة لمختلف التوجهات الفكرية المدمرة،

مما أدى بشكل عام الى ارتفاع   نسبة الأمية بشكل مخيف (10 ملايين مغربي )، والتي لها أثر خطير على مستقبل ابنائنا ومستقبل الوطن ككل.   ورغم ان التّعليم العمومي لازال مجانا  لكن مع ذلك تتحمّل  الأسر المغربية جزءًا كبيراً من التّكاليف الدّراسية بما فيها الأسر الفقيرة والمعوزة .

فكل التقارير المؤشرات  الصادرة سواء عن  المؤسسات الدولية  أو عن المنظمات الوطنية الرسمية وغير الرسمية ،أجمعت كلها  على ان المنظومة التعلمية  بالمغرب تعيش أزمة كبيرة وغير مسبوقة. ووضعت المغرب في أسفل الترتيب على مستوى جودة التعليم رغم الميزانية المخصصة للتعليم العمومي والانتشار الواسع للمدارس الخصوصية . فهناك إجماع على فشل المنظومة التربوية الوطنية وتراجع المستوى التعليمي. كشفت عنه ارقام  ومعطيات مثيرة حول واقع التعليم بالمغرب  تُنذر باختفاء المدارس العمومية مقابل تنامي نظيرتها الخصوصية في مختلف مناطق البلاد خاصة في المدن الكبرى.

إن الحديث عن المدرسة المغربية بشكل عام نالت مِن مواقف متعددة  للمسؤولين التربويين والسياسيين، ما تستحقه من ردود أفعال… (آخرها الخطاب الملكي السامي بتاريخ 20 غشت 2013)”…”

       كما  رسم تقرير صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين صورة سوداوية عن واقع التعليم العمومي بالمغرب بأن كل السياسات الإصلاحية فشلت وأن نظام التعليم ببلادنا وصل إلى الهاوية. واعتبر تقرير المجلس أن النظام التعليمي المغربي في خطر حقيقي بسبب ضعف المكتسبات لدى التلاميذ، وفشل مقاربات وقف نزيف الهدر المدرسي. وقلة المدرسين مما أدىإلى إغلاق عدد كبير من المدارس ابتدائية   إضافة الى تخلف مناهج تدريس العلوم والرياضيات، وتضييق الخناق على المواد الفكرية كالفلسفة وتهميش الثقافة العلمية وتدهور الاوضاع المادية والاعتبارية لهيئات التدريس بمختلف مستوياتها. وتعميق الفوارق المجالية وانكشف بهتان الجودة وتعطل المصعد الاجتماعي وتراجع تأثير المدرسة في تكوين الشخصية وضمان التماسك الاجتماعي فاستفحلت أزمة الثقة في المدرسة العمومية

      أن المرحلة حبلى بالتحولات المتسارعة والمعقدة التي قد تؤدي إلى توسع الفجوات المعرفية والتقنية، وانحصار قيم العقلانية والتنوير … مما يفرض الاصطفاف الفاعل الى جانب المشروع الحداثي وتطوير القدرات لاستشراف المستقبل والاستباق لغاية تنزيل اصلاحات عميقة، منسجمة ومستمرة متكاملة تؤسس لمدرسة مواطنة، منتجة، عادلة ومتجددة … متشبعة بثقافة التغيير وتقدير الاجتهاد والتميز متشبثة بالهوية المغربية ومنفتحة على الكوني، مدرسة عمومية مضيافة توفي بكامل التزاماتها بخصوص التنشئة والتربية والتعليم والتوجيه اي بالإعداد الملائم لطالب الغد ومواطن المستقبل… مستقبل موسوم بانفجار المعارف وتزايد التشبيك والتعقيد، والتحول المتسارع لسوق الشغل وتسارع تقادم الكفاءات والمهارات… مستقبل يقتضي التعلم الذاتي مدى الحياة وتملك اللغات والمعلوميات والفكر النقدي. إن هذه المأساة التي اضحى يعيشها التعليم العمومي بالعجز على مستوى بنيات الاستقبال وكذا الموارد البشرية ، حيث اصبح يطلب من المدرس قدرات خيالية  حيث يفرض تدريس ثلاث مستويات تعليمية في نفس الحصة الواحدة والحجرة الواحدة. 

إن الاصلاح الشمولي الطموح سيرورة مفتوحة ومتواصلة تستلزم الارادة السياسية والتمويل الضروري والحكامة الناجعة والنفس الطويل مع الحرص على الاقناع والاشراك وتلافي التوافقات التلفيقة والاستنساخات المعطوبة خارج السياق وكذلك الحرص على دورية التقييم الموضوعي، وتوفير آليات التدخل عن قرب وربط المسؤولية بالمحاسبة.واساسا الاعتناء بالأسرة التعليمية والتربوية  في كل اسلاك التعليم من الأساسي الى العالي وهي التي تشكل  العمود الفقري وحجر الزاوية لكل الاصلاحات وترسيم كل المتعاقدين وتحفيزهم على البدل والعطاء وخلق فرص التكوين المستمر وجعله ضمن شروط  الترقي المهني لتعزيز الكفاءات التعلمية وربط اسلاك التعليم بعضها ببعض في اطار منظومة مندمجة ومتكاملة  

الكاتب العام

علي لطفي

 

 

عن

 

2019-01-28 2019-01-28
odtpress